سميح دغيم

359

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الانتهاء إلى موجود يكون قبلا لذاته وبعدا لذاته . وأنّ الذي يكون يمتنع عقلا أن يصير بعد وبالعكس . وذلك هو الزمان . وهذه الحجّة قوية في إثبات أصل الزمان . ( شر 2 ، 122 ، 5 ) - إنّ الحق في الزمان وفي المبدأ هو مذهب « الإمام أفلاطون » وهو أنّه موجود قائم بنفسه مستقلّ بذاته . فإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ذوات الموجودات الدائمة المبرّأة عن التغيّر ، سمّي بالسرمد . من هذا الاعتبار ، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ما قبل حصول الحركات والتغيّرات . فذاك هو الدهر الداهر ، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى كون المتغيّرات متقارنة معه ، فذاك هو المسمّى بالزمان . وأما قول « أرسطو » بأن الزمان مقدار الحركة ، فقد عرفت بالدلائل القاطعة فساده . وأمّا مذهب « الإمام أفلاطون » فهو إلى العلوم البرهانية أقرب ، وعن ظلمات الشبهات أبعد . ومع ذلك فالعلم التام بحقائق الأشياء ليس إلّا عند اللّه سبحانه وتعالى . ( شر 2 ، 148 ، 21 ) - كل حادث فإنّ عدمه قبل وجوده وليس كونه قبله هو نفس العدم ، فإنّ العدم قد يكون قبل وبعد والقبل لا يكون بعد فتلك القبلية صفة وجودية . فلا بدّ من شيء تكون تلك الصفة عارضة له ، والذي تكون القبلية عارضة له هو الزمان . فقبل كل حادث زمان لا إلى بداية . ( ل ، 92 ، 13 ) - الزمان غير منقطع أولا وآخرا وهو من لواحق الحركة ، فلا بدّ من حركة غير منقطعة أولا وآخرا . ( ل ، 101 ، 1 ) - الزمان مطابق للحركة المطابقة للجسم القابل لانقسامات غير متناهية . ( مب 1 ، 180 ، 18 ) - الزمان لا يعقل عدمه إلّا إذا عقل حصول عدمه بعد وجوده وتلك البعدية لا تتقرّر إلّا بالزمان . ( مب 1 ، 652 ، 6 ) - إنّ الزمان يصلح أن يوجد فيه جزء من أجزاء الحركة السريعة والحركة لا تصلح لذلك ، فإنّه يقال السريع هو الذي يقطع المسافة في زمان أقصر ولا يصحّ أن يقال في حركة أقصر . ( مب 1 ، 653 ، 18 ) - ليس مفهوم الزمان مجرّد التقدّم والتأخّر بل هو مقدار قابل للزيادة والنقصان يقتضي التقدّم والتأخّر لذاته . ( مب 1 ، 662 ، 6 ) - إنّ الزمان مقدار متّصل ، وكل مقدار متّصل فإنّه يكون قابلا للتقسيمات الغير المتناهية . ( مب 1 ، 670 ، 20 ) - إنّ الزمان متّصل واحد ، والمتّصل الواحد لا يمكن تعديده إلّا بعد أن يتجزّى ، والتجزئة إنّما تحصل بإحداث فصول في ذلك المتّصل . ( مب 1 ، 675 ، 3 ) - الزمان يقدّر الحركة على وجهين : أحدهما إنّه يجعلها ذات قدر ، وثانيهما إنّه يدلّ على كمّية قدرها . والحركة تقدّر الزمان على معنى أنّها تدلّ على قدره بما يوجد فيه من المتقدّم والمتأخّر وبين الأمرين فرق . ( مب 1 ، 677 ، 16 ) - إنّ الزمان متعلّق في جوهره بالحركة المستديرة ويتقدّر به سائر الحركات الأينية والوضعية ، وبواسطتها تتقدّر الحركات في الكيف والكم لأنّ فيها أيضا تقدّما وتأخّرا . ( مب 1 ، 679 ، 3 ) - نسبة التغيّر إلى المتغيّر هو الزمان ، ونسبته إلى الثابت هو الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد . ( مح ، 73 ، 7 )